مقالات خاصة

بين ( التشاؤل ) و ( التّفاؤم ) .. أم بين ( التشاؤم ) و ( التفاؤل ) ؟

كتب " د . بهجت سليمان " ما يلي :  

                                     - 1 - 

 

1▪︎ مع أن القاعدة الذهبية ، لكلّ مشتغل في الشأن العام أو معني به ، هي التفاؤل بالمستقبل ، وبثّ روح الأمل واستنهاض الهمم.. مهما كان الواقع قاسيا و الأفق قاتماً .
     ولكن التفاؤل الساذج المسطّح ، بدون أساس..
     والتشاؤم المفرط المغرق في السوداوية .. كلاهما يتنافى مع الحياة.. وكُلٌ منهما أخطر من الآخر .. 
     و ليس مُهِماً أن يتفاءلَ المرءُ أو يتشاءم ، بقد ما أن المُهِمّ هو أنْ يُفكّر بِشَكْلٍ موضوعي ..

2▪︎ فالمحور الصهيو- أميركي وأتباعُهُ وأذنابُهُ وغِلْمانُهُ وزواحِفُهُ ، لا يكتفون فقط ، بالقفز فوق الأسباب الحقيقية للحرب الدولية على سورية ، بل يتجاهلون أدوارهم الجذرية في إيجاد هذه الأزمة ، وإصرارهم على استمرارها ، واستخدام تداعياتِها ذريعةً ، لتحميل الضحيّة ، التي هي الدولة الوطنية السورية ، بشعبها وجيشها وقيادتها ، تحميلها مسؤولية َما اقترفَتْه الأيادي القذرة لهذا المحور ، والملطّخة بدماء عشرات آلاف السوريين .

3▪︎ و من يقولون بأن سبب ( الثورة المضادة التي نشبت في سورية عام 2011 ) هو ما يسمونه : ( السياسات الاقتصادية والاجتماعية لمنظومة الفساد المتحكمة في البلاد ) !! ..
     هؤلاء البيادق والإمعات يريدون التستر على السبب الحقيقي الذي هو القرار الصهيو - أميركي المسبق بشن الحرب على سورية ، للانتقال بها من ضفة المقاومة والممانعة إلى ضفة الإستسلام والتبعية والخنوع ..
     ولذلك رصد وأرسل أصحاب القرار الصهيو - أميركي ومعهم أذنابهم الأعرابية ، مئات مليارات الدولارات ، وأرسلوا معها مئات آلاف الإرهابيين والمرتزقة وعشرات آلاف أطنان الأسلحة والذخائر ، و ترافقت بمختلف أنواع العقوبات الاقتصادية والمالية غير المسبوقة .

4▪︎ و كلّ مَنْ يتحدّث عن أنّ عدم القيام ، في ما مضى، بِ " إصلاحات " في سورية ، هو الذي أدّى إلى الأزمة الرّاهنة .. 
     مَنْ يقول بذلك ، يحتاج إلى " ورشة إصلاح " تقوم بتقويم وتجليس الاعوجاجات المسيطرة على عقله وتفكيره .

5▪︎ وعندما تُفَرّغ السياسة من مضامينها الاجتماعية والاقتصادية ، وتُحْشَى بمضامين طائفية ومذهبية وعرقية .. تتحوّل إلى " تِياسة ".. 
     والتّياسة تعتمد الغرائز . أمّا السياسة فَتعتمد العقل.. 
      وعندما تأخذ التّياسة مَداها وحَدّها ، تتحوّل إلى نجاسة ودِياثة .

6▪︎ فالديمقراطية الحقيقية هي حصيلة تجاذبات وتنافسات وصراعات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية.. 
     وأمّا عندما تُبْنَى على اعتبارات طائفية ومذهبية وعرقية وإثنيٌة ، فإنّ النتيجة ، لن تكون إلاّ ديكتاتورية ، مهما جاءت عَبْرَ صناديق الاقتراع.

7▪︎ وأما تلك المعارضات الصهيو - وهّابية التي تبرقعت بعناوين مواجهة " الفساد والاستبداد " .. هي لم تغرق حتى رأسها بالفساد والاستبداد فقط ، بل جعلت منهما ، نهجاً راسخاً لها ..
      وأضافت إليهما " التبعية " لأعداء الوطن..
       وأضافت أيضاً " المحاصصة الطائفية والمذهبية "، وبما يضع الوطن على سكّة التقسيم ، عاجلاً أم آجلاً.

8▪︎ ذلك أن المطلوب صهيو - أمريكياً هو : إشعال صراعات طائفية ومذهبية مزمنة في الشرق العربي ، كي يتحقق الحفاظ على الأمن الاسرائيلي العنصري الاستيطاني ، وعلى الهيمنة الأمريكية الدائمة على المنطقة.

9▪︎ كم يستحقّ الازدراء والاشمئناط ، أولئك الذين يتوهّمون أنّهم قادرون على الاستخفاف بعقول الناس وإقناعهم بِأنّهم سيجلبونه لهم المَنَّ والسّلوى والحرية والديمقراطية والاستقرار والبحبوحة ، عَبْرَ سفارات الاستعمار الجديد ، الأميركية والبريطانية والفرنسية وغيرها من عواصم السلطنات البائدة ، وعَبْر عواصم عصور الانحطاط في محميّات نواطير الغاز والكاز.

10 وأخيراً : ليس مُهِماً ، أنْ يتفاءل المرءُ أو يتشاءم ، بقدر ما أن المُهِمّ هو أنْ يُفكّر بشكلٍ موضوعي ، وأن يعملَ بِشَكْلٍ حصيف.. 
وعندما يقوم بذلك ، يَحِقّ له أنْ يتفاءل ، مهما كانت العقبات والصعوبات.. 
      وعندما لا يكونُ المرءُ كذلك ، من الطبيعي أنْ يتشاءم ، إلاّ إذا رَكِبَهُ الوَهْم. 

                                   - 2 - 

● كم في سورية من الملاحم البطولية ، خلال السنوات العشر الماضية ؟ 

● مئات الملاحم الأسطورية التي قام بها أبطال الجيش العربي السوري ، ورجال الله ، والقوى الرديفة ، والقوى الحليفة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر :

     ▪︎ ملحمة أبطال جسر الشغور 
     ▪︎ و ملحمة مطار كويرس 
     ▪︎ و ملحمةأبطال سجن حلب المركزي 
     ▪︎ و ملحمة أبطال مدرسة الشرطة وشهدائها الأبطال 
     ▪︎ و البطل عصام زهرالدين
     ▪︎ و البطل علي خزام
     ▪︎ والبطل يحيى الشغري الذي تحدى داعش ، والرشاش في رأسه ، بمقولته التي صارت خالدة ( والله لنمحيها )
     ▪︎ ومئات المعارك الأخرى المشرفة .. وآلاف الشهداء الخالدين ، والشهداء الأحياء .
     ▪︎ وأولا ، وقبل كل شيء ، تخليد ( حارس الجولان ) البطل الأسطوري الشاب ( صدقي المقت ) الذي قضى 33 عاما من حياته في السجون الإسرائيلية ، دفاعاعن كرامة وشموخ وطنه وشعبه وأمته ..
     ▪︎ وذلك من أجل ترسيخ وتجذير ثقافة المقاومة والعنفوان ، في عقول وقلوب ووجدانات أبناء الشعب العربي السوري والأمة العربية .

● أين وزارة الإعلام و وزارة الثقافة ، من تخليد هذه البطولات ، وتقديمها دراميا ، للأجيال .. أم أن ( سمعان مو هون ) ؟!

                                       - 3 - 

            [ ( الإنتقال السياسي ) : بين الانتقال إلى الأرقى .. والسقوط إلى القاع ]

● هَدٓفُ الدولة الوطنية السورية ، الانتقال بِ سورية من الحالة الوطنية المستقلّة إلى الحالة القومية المستقلة ، وتفعيل الدّور العربي المستقلّ الممانع للهيمنة الاستعمارية والمقاوِم للمشروع الصهيوني الاستيطاني .. وهذا ما تبتغيه أغلبية الشعب السوري الساحقة. 

● وهدفُ المحور الاستعماري الصهي- أطلسي وأذنابِهِ الوهابية والإخونجية ، الانتقال بِ سورية - والأصَحّ : الانحدار والسّقوط - ، عَبْرَ " انتقال سياسي " هو " مرحلة انتقالية " مسمومة وَ ملغومة ، تنحدر بِسوريّة من الحالة الوطنية ذات الأفق القومي ، إلى الحالة الطائفية والمذهبية والعرقية والجهويّة ، لِتكريس وترسيخ نمطٍ من المحاصصة السياسية الطائفيّة ، يُسمّونها " ديمقراطية توافقيّة !!! " ..

● وهذا هو جوهر الصراع الساسي ، القائم والقادم ، بين سورية الأسد وحلفائها وأصدقائها ، وبين الأعداء التاريخيين لِ سورية ومعهم أذنابهُم الأعراب ولُقطاؤهم المحلّيّون . 

● وَهل يمكن إلا ّ لِ أبْلٓهْ ، أنْ يتوهّم قدرته على تحقيق ذلك بالسياسة وبِِ الدبلوماسية وبِِ المراوغة وبالاحتيال ، بَعْدَ أنْ واجهتِ الدولة ُ الوطنية ُ السورية ، شعباً وجيشاً ً وأسدا ً ، ذلك المخطّطَ الجهنّمي الصهيو - أطلسي - الوهابي - الإخونجي ، وأجْهَضَتْه ُ بالقوّة ؟؟!!!!.

                                       - 4 - 

                      [ الصراع بين الماضي و المستقبل ]

1▪︎ مِمَّا لا شَكّ فيه ، أنّ الشعوبَ الحَيّة هي التي تعملُ لا لِمُسْتَقْبَلِ أبْنائها فقط ، بل تعمل قَبْلَ ذلك وبَعْدَه ، لمُسْتَقبَلِ أحفادِها وأحفادِهم ..

2▪︎ وَأَمَّا الشعوبُ غير الحيّة ، فهي التي تجعل من ماضيها ، نِبْراساً لمستقبلها ، وتعيش حالةَ " نوستالجيا " للماضي الذي ترى فيه " كُلّ خير " ..
     وطبعا هذا لا يتعارض مع قول الشاعر الداغستاني ( إذا أطلقت نيران مسدسك على ماضيك .. أطلق المستقبل عليك نيران مدافعه ) ..
     ذلك أن الصحيح هو الاستناد إلى الجوانب المضيئة في الماضي ، واستبعاد الجوانب الحالكة ، لا تقديسها وتحويلها إلى منهاج عملي مستقبلي .

3▪︎ إنّه الصراع بين الماضي والمستقبل ، مُتَجٓسِّداً بغريزة الموت و إرادة الحياة ..

4▪︎ وَأَمَّا مَنْ يكتفون بتحميل " الأنظمة " مسؤولية ذلك ، فعليهم أنْ يتذكّروا أنٰ الشعبَ الألماني الخلّاق المبدع ، الآن ، قد اختار " ديمقراطياً " ومنذ أقل من قرن ، النّازية وهتلر في عام 1933 ..

5▪︎ وفي التاريخ القديم كانت مقولةُ " النَّاس على دين مُلوكِهِم " صحيحة ..

6▪︎ وَأَمَّا في التاريخ المعاصر ، وبَعْدَ أنْ تَطٓوَّرَ وعيُ الشعوب بدرجة عالية ، فقَدْ باتت المقولة الصحيحة هي " كما تكونوا ، يُوَلَّى عليكم " .

                                        - 5 - 

● كم أشفق على الجهلة والأغبياء والفاشلين ، الذين يرقصون على أنغام أعداء الوطن ، تغطية لجهلهم وفشلهم و غبائهم ..

● وكم أحتقر المرتزقة و الضغائنيين والمأجورين ، الذين يجعلون من أنفسهم ، عزقات في مسننات الأعداء ، بمواجهة الأوطان التي ولدوا على أرضها و الشعوب التي " كانوا " ينتمون إليها .

● والمؤلم أن هاتين الجهتين تلتقيان في خندق واحد .. وإن كانتا تجهلان أن ذلك الخندق ، سوف يكون المقبرة التي تنتهيان فيها وبها .

● أقول لتابعي الجهة الأولى : شفاكم الله ..
      وأقول لتابعي الجهة الثانية : لعنكم الله إلى يوم الدين .

                                      - 6 - 

                       [  فٓلْيَذْهبوا إلى الجحيم  ] 

● أن تطالب بضرورة القضاء على الإرهابيين المسلّحين ، فأنت متشدّد !! ..

● وأن تستنفر طاقتك وقدراتك للدفاع عن وطنك ، فأنت حادّ و حَدّي و هجومي ، بل و عدواني !! ..

● وأن تتمسّك بسيادة دولتك على كامل أرضها ، وبضرورة القضاء على دابِرِ الإرهاب ، فأنت مُغامِر ، لا تُراعي التوازنات والتوافقات الدولية !!!

● فَلْيٓذْهب أولئك القائلون إلى الجحيم ، لِأنّ الدولة الوطنية السورية ، شعباً وجيشاً وقيادةً وأسَداً ، لم تُقَدِّم كُلّ تلك التضحيات الأسطورية ، خلال السنوات الماضية ، لكي تتنازل عن حبّة تراب واحدة ، ولا عن خليّة واحدة من خلايا السيادة والإرادة الحُرّة .

- 7 - 

                           [ ما هو الحل السياسي ؟ ]

● بمفهوم الشعب السوري : الحل السياسي .. يعني وقف الحرب الإرهابية على سورية ، واتخاذ السوريين القرارات التي يرونها مناسبة لهم ، دون تدخل الخارج ..

● وأما بمفهوم أعداء الشعب السوري : ف الحل السياسي ..هو التفريط بجميع تضحيات السوريين ، وتسليم السلطة داخل البلاد للمحور الصهيو- أطلسي - الوهابي الإرهابي ، من خلال أذناب أذناب هذا المحور وكلاب كلابه المسعورة .

● ومن الطببعي والمنطقي أن تقوم القيادة السورية بالتعبير عما يريده الشعب السوري ووضعه موضع التنفيذ ، لا عما يعمل له أعداء الشعب السوري .

                                 - 8 - 

● حال أسد بلاد الشام ( الأسد بشار ) ، مع قطعان الإعلام الصهيو / أطلسي وأذنابه الأعرابية ، منذ عشر سنوات حتى اليوم .. 

● كحال أسد غصنفر ، يصعد إلى عرينه صباح كل يوم .. والقطعان المسعورة تنبح عليه ، عن بعد ، دون أن تغبر على شعرة فيه .

● وهكذا يتكرر هذا المشهد ، بين مد وجزر ، يوميا وأسبوعيا وشهريا وسنويا ..
     فالكلاب تستمر في نباحها ، ثمنا لارتزاقها من مشغليها .. 
      والأسد راسخ صامد شامخ بكامل عنفوانه في عرينه بقاسيون .

                                   - 9 - 

● سر نجاح قوة وحصافة سورية الأسد ، منذ نصف قرن حتى اليوم ..هو براعتها في التمييز بين الإستراتيجيا .. والتكتيك .. والهوامش .. والتصرف بناء على ذلك ..

● وكل القرقعة والفرقعة الإعلامية الخارجية ، ومعها بعض التشويش الإعلامي الداخلي على أرضية إجراءات و تغييرات استثمارية محلية .. ليست أكثر من هوامش على أطراف المتن .. 
     رغم أن الكثيرين توهموا أن هذه الهوامش أمر جلل ، لا بل نظروا إليها وكأنها ذات طابع استراتيجي . 

                                     - 10 - 

● بدأنا نقرأ سلسلة متلاحقة من المقالات ، خبيثة ومأجورة ، تأتي في سياق الحرب النفسية على الشعب السوري ، تحت عنوان( الحرص على الشعب السوري ) !!
     وهو " حرص " مسموم و ملغوم ..

● والمفارقة أن بعض هؤلاء ، محسوبون على الخط الوطني ، خلال السنوات الماضية .. ولذلك نربأ بهذا البعض أن ينزلقوا إلى هذا المنزلق . 》

                                 - 11 - 

● أعظم شعور في الدنيا ، هو شعور ( الحزن النبيل ) ..

● وهذا الشعور هو مواجهةالمصائب والكوارث والأزمات والصعوبات ، بتحويل الحزن العارم تجاهها ، إلى حزن هادئ رقراق كجدول من الماء ، وتصعيد الألم إلى سكينة..

● وهذا أبعد ما يكون عن الإستسلام ، كما قد يتوهم البعض .. بل هو هدوء كهدوء البحر .. ومن ثم التحول إلى إعصار ، عند القرار بالتحرك . 

                                    - 12 - 

[ ( شر البلية ما يضحك ) .. عندما تنتشر بعض المنشورات الفيسبوكية بصفحات مزيفة ، تعمل على نفخ الحياة في عظام رميم ( جمع عظم .. وليس عظيم ) أكل الدهر عليها وشرب ، منذ عشرات السنين . ] 

                                   - 13 - 

● عندما يتأخون " الماركسي " يحكم على نفسه بالسقوط الأبدي ..

● ( قدري جميل ) يقتدي ب ( رياض الترك ) ، ويتفق مع " فصيل إخواني " ..
     وهو يحكم بذلك غلى نفسه بالعار والشنار أولا .. وبالسقوط النهائي ثانيا .. كائنا من كان وراء هذه المبادرة .

                                 - 14 - 

■  قال الإعلامي العربي الشهير ومؤسس جريدة " الأخبار " اللبنانية ( الراحل : جوزيف سماحة ) ..
      عن صديقه ونقيضه التاريخي وعميد الإعلام الزحفطوني " الخرندعي " ( حازم صاغية ) : 

         (  إنه يتمتع بثقافة موسوعية مدهشة  ،  وفكر انتقائي مخيف  ،  و رهانات قاتلة . )

                                                      


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة

إعــــلان

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

يسرّ مدرسة الإمام الخالصي دعوتكم لحضور الندوة الحواريّة الثقافية السياسية التي ستُقام بعد صلاتي المغرب والعشاء مباشرةً من يوم غد الأربعاء بمشيئة الله تعالى.

 بعنوان: "أحلام السعودية ويقظة اليمن .. بحث وتحليل"

يلقيها : الشيخ الدكتور قاسم الكعبي