عربي

العلامة فضل الله: نجدّد دعوتنا للدّولة اللّبنانيّة إلى مراجعة خياراتها بعد التّعنّت الّذي أبداه العدوّ

ألقى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين ومما جاء في خطبته السياسية:

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بأن نقتدي بمن أشار إليهم الله سبحانه وتعالى عندما قال: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، يكفينا أنَّ الله معنا، وهو نعم السَّند ونعم الظّهير.

أيُّها الأحبّة، إنّنا أمام التّحدّيات الّتي تواجهنا، والظّروف الصّعبة الّتي تتحدَّانا، نحن أحوج ما نكون أن نستحضر هذه الآيات، وأن نقول: {حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، لتكون النَّتيجة ما قاله سبحانه وتعالى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}، وبذلك نكون أكثر اطمئنانًا وسكينة، وأقوى وأقدر على مواجهة التّحدّيات.

والبداية، من لبنان حيث يستمرّ العدوّ باعتداءاته الّتي لا تتوقّف عبر الغارات الّتي يشنّها واستكمال ما بدأه من تفجير للبنى التّحتيّة والمؤسّسات حتّى التّعليميّة والرّعائيّة في القرى والبلدات الّتي يحتلّها، فيما تستبيح مسيّراته الأجواء اللّبنانيّة وصولًا إلى العاصمة، فيما هو يعلن عن عدم نيّته بالانسحاب من القرى والبلدات الّتي يحتلّها حتّى المناطق التّجريبيّة والاستجابة لأيّ مطالب تريدها الدّولة اللّبنانيّة، وتسعى إليها من خلال المفاوضات. بل هو يردّ على مطالبها بتحميلها المسؤوليّة عمّا يجري من خلال اتّهامها بأنّها لا تقوم بدورها والّذي عبّر عنه عبر التّشكيك بدور الجيش اللّبنانيّ في عدم قيامه بواجباته الأمنيّة، وهو بذلك يريد للجيش اللّبنانيّ أن يكون أداة طيّعة لتحقيق أهدافه، وهنا ننوّه بموقف قيادة الجيش الرّافضة للانصياع لإرادة هذا العدوّ وتلبية مطالبه على حساب مصالح اللّبنانيّين وقرارهم الحرّ. 

ومن هنا، فإنّنا نجدّد دعوتنا للدّولة اللّبنانيّة إلى مراجعة خياراتها بعد التّعنّت الّذي أبداه العدوّ وعدم استعداده لتقديم ما تريده الدّولة من خلال المفاوضات الجارية، بل هو يتوعّد باحتلال المزيد من الأراضي وأن تستعدّ لمواجهة أيّ عدوان قد يقدم عليه العدوّ بعد التّهديدات الأخيرة لقادته.

فيما نؤكّد على اللّبنانيّين ضرورة العمل لتعزيز وحدتهم الدّاخليّة في مواجهة ما يجري وما قد يجري ممّا قد يترك تداعياته في الدّاخل وعلى صعيد المنطقة، ونحن في هذا المجال ندعو الجميع إلى الحكمة في اتّخاذ القرارات والمواقف، منعًا لأيّ فتنة تمسّ بالسّلم الأهليّ الّذي نريد أن يبقى من الأولويّات، ولتجنيب اللّبنانيّين ما يزيد من آلامهم ومعاناتهم وما يسمح للعدوّ أن يحقّق الأهداف الّتي يصبو إليها في هذا البلد.

فيما نجدّد دعوتنا للإعلام إلى أن يقوم بالدّور المطلوب منه، بأن يئد أيّ فتنة لا أن يساهم في تسعيرها، وأن يعزّز الوحدة الدّاخليّة وما يزيد من اللّحمة بين اللّبنانيّين وتماسكهم لا ما يمسّ بها.

وفي موازاة ذلك، تبقى الأولويّة للحكومة في أن يتقدّم جدول أعمالها الأوضاع الاقتصاديّة والمعيشيّة الصّعبة الّتي تثقل كاهل اللّبنانيّين الّتي بدأت انعكاساتها تظهر على الأمن وعلى الاستقرار الاجتماعيّ، وهنا ننوّه بالمبادرات السّاعية الّتي تسهم في مساعدة لبنان في حلّ أزماته الاقتصاديّة والاجتماعيّة وما يعزّز من صمود اللّبنانيّين.

وننتقل إلى التّصعيد الّذي يجري في المنطقة بفعل التّهديدات المتكرّرة بالحرب الّتي توجّه مجدّدًا إلى الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران والّتي ستكون لها تداعياتها الخطيرة على صعيد أمن المنطقة واقتصادها.

إنّنا في الوقت الّذي لا نستبعد حدوث هذا التّصعيد، والّذي باتت مؤشّراته واضحة، فيما نشهده من تهديدات واستعدادات وتحذيرات، إلّا أنّنا سنبقى نأمل بأن تفضي الوساطات الجارية إلى منع حصوله بكلّ مضاعفاته الخطيرة، وأن يدرك من يسعى إلى التّصعيد أنّ ذلك لن يحقّق لهم أهدافهم بل قد يكون وبالًا عليهم. وهنا ندعو كلّ الحريصين على أمن هذا العالم واستقراره إلى القيام بدورهم لإبعاد شبح الحرب. فيما نجدّد دعوتنا للدّول العربيّة والإسلاميّة إلى أن يكون دورها فاعلًا على هذا الصّعيد، لأنّها قد تكون أكثر تعرّضًا لعواقب ما قد يجري.

ومن هنا، فإنّنا ندعوها إلى العمل لإيقاف النّزيف الّذي يراد له أن يستمرّ بين دولها والّذي نرى في استمراره إضعافًا لكلّ مواقع القوّة لديها، والّذي سيستفيد منه العدوّ وكلّ من يريد الإطباق على هذا العالم العربيّ والإسلاميّ وهو ما يتمّ بمعالجة أسبابه وإزالة أيّ ظلم على هذا الصّعيد.

وعلينا أن لا ننسى وسط كلّ ما يجري، قضيّة فلسطين الّتي ينبغي أن تبقى حاضرة في صلب اهتمام العرب والمسلمين وأحرار العالم، وأن يكون الرّهان على دعم الشّعب الفلسطينيّ لا على تبدّل يحصل في الانتخابات الّتي تجري في الكيان الصّهيونيّ، والّتي لن تغيّر في استراتيجيّة العدوّ وأهدافه بإسقاط القضيّة الفلسطينيّة والإطباق على المنطقة كلّها.


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

المقالات الأكثر زيارة

إعــــلان

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

يسرّ مدرسة الإمام الخالصي دعوتكم لحضور الندوة الحواريّة الثقافية السياسية التي ستُقام بعد صلاتي المغرب والعشاء مباشرةً من يوم غد الأربعاء بمشيئة الله تعالى.

 بعنوان: "أحلام السعودية ويقظة اليمن .. بحث وتحليل"

يلقيها : الشيخ الدكتور قاسم الكعبي